احصل يوميا على تحديتاث المدونة

السبت، 26 أكتوبر 2013

صحيفة "الايكونوميست" البريطانية تسخر من "الجيل الضائع" في الجزائر

 صحيفة "الايكونوميست" البريطانية تسخر من "الجيل الضائع" في الجزائر



أبدت صحيفة "الايكونوميست" البريطانية حيرة كبيرة من التناقض الكبير بين الوضعية الديموغرافية للجزائر التي يقارب عدد سكانها 40 مليون نسمة ، و الإمكانيات المالية الضخمة التي تتوفر عليها ، مع التأخر الكبير الذي تعرفه تكنولوجيات الاتصال في هذا البلد ، حيث لا يزال حتى اللحظة خارج خارطة الجيل الثالث التي تتواجد بها العديد من الدول حتى تلك التي تعتبر الأفقر و ذات الظروف السياسية و الأمنية المضطربة.


و أرجعت الصحيفة سبب تأخر الجزائر في الانضمام إلى عالم الجيل الثالث بتخوف الحكومة من استعمال الأجيال الشابة لهذه التكنلوجيا ، التي تسمح لهم بالولوج  إلى الشبكة العالمية بسهولة ، الأمر الذي يمنحهم القدرة على تداول الأخبار و المعلومات بصور أكثر فعالية.


لكن المقال كشف عن سبب آخر غير متعلق بالحكومة و لا بالسياسة ، انه اقتصادي بالدرجة الأولى ، و هو مخاوف من شركة اتصالات الجزائر ، التي تحتكر خدمة الانترنت الثابت في الجزائر من انهيار في أعمالها نتيجة منافسة شبكات الجيل الثالث المتنقلة ، لذلك فقد مارست ضغوطا على السلطات المختصة من أجل تأجيل إقامة شبكات الجيل الثالث قدر الإمكان ، من أجل استقطاب أكبر عدد من الزبائن قبل بداية المنافسة الشرسة.


و أكدت "الايكونوميست" أنه في عام 2011 ، بينما كانت  شعوب دول الجوار المغاربية تستمتع بالخدمات التي تقدمها شبكات الجيل الثالث ، كان الجزائريون يتابعون أطوار قضية "جازي" التي أرادت الحكومة الجزائرية الحصول على حق الشفعة في شراء أغلب أسهما من شركة "فيمبلكوم" الروسية  المالكة ، و هو ما تحقق بحصول الدولة على ملكية 51 بالمئة من أسهم الفرع.


هذه المشاكل و العقبات ، أكدت الصحيفة البريطانية المرموقة  أنها تواصلت الى غاية إصدار تصريحات استغلال شبكات الجيل الثالث من طرف كل الشركات العاملة في مجال الاتصالات بالجزائر ، و هي كل من موبيليس العمومية ، و نجمة التابعة لشركة "أوريدو" القطرية ، بالإضافة إلى  جازي ، حيث ان تقسيم الولايات التي ستحصل  عليها كل شركة من شأنه أن  يجعل على الراغب في استعمال الجيل الثالث  في مناطق مختلفة من القطر الوطني ، مضطرا لاستعمال ثلاث شرائح هاتفية ، لأنه في كل منطقة يتواجد متعامل يوفر الخدمة من دون بقية المتعاملين الآخرين.


و اعتبر مقال الصحيفة الذي حمل عنوان "الجيل الضائع" أن التأخر الكبير الذي عرفته قضية الجيل الثالث في الجزائر ، هو مرآة عن بقية الوضع الاقتصادي فيها ، و العقبات التي تقف أمام الاستثمارات و إقامة مشاريع اقتصادية فيها ، نتيجة البيروقراطية التي تتدخل في مختلف تفاصيل و مفاصل كل شيء ، مما يحد من رغبة المتعاملين في إقامة أي نوع من المشاريع فيها.


و استشهدت الصحيفة بتقرير للبنك الدولي الذي وضع الجزائر في المرتبة 152 من أصل 185 دولة في العالم  ،  من حيث التسهيلات التي توفرها للمستثمرين و المتعاملين الاقتصاديين ، الأمر الذي كانت له تداعيات جد سلبية  على الاقتصاد الوطني ، حيث تستورد "تقريبا كل شيء" ، مع ارتفاع كبير في معدلات البطالة ، التي وصلت معدلاتها  – حسب الصحيفة-  الى 40 بالمئة في بعض المناطق  ، و هو ما دفع بها إلى حث الجزائر لأن تكون "أكثر ترحيبا" للمستثمرين الأجانب من أجل استقطاب  مستثمرين جدد لإحداث حركية جديدة في الاقتصاد ، و الخروج من حالة التقوقع التي يعيشها ، مما جعل البلاد رغم الإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها تبدو متخلفة عن دول هي نظريا أفضل منها كثيرا في العديد من الجوانب مثل العراق و إثيوبيا اللتين تستعدان  لدخول الجيل الرابع ، فيما لا تزال الجزائر تنتظر جيلا ثالثا لا تزال معالمه غامضة !

المصدر :http://www.elbilad.net/article/detail?id=5390

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق